السيد حيدر الآملي
354
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
كنّا حروفا عاليات لم نقل متعلَّقات في ذري أعلى القلل أنا أنت فيه ونحن أنت وأنت هو والكلّ في هو هو فسل عمّن وصل ( 155 ) وقد سبقت هذه في الخطبة للكتاب وغيرها من المواضع ، وما اتّفق لها شرح ولا بسط ، وهذا الموضع أنسب من كلّ المواضع ، لأنّه مخصوص ببحث الحروف ، وحيث أن شرحها يحتاج إلى مقدّمة كلمة ، تقدّم أوّلا تلك المقدّمة ثمّ نشرع فيها . فنقول : ( في أنّ الوجود من حيث هو وجود واحد من جميع الجهات ) اعلم ، أنّ أصول جميع المحققين من أرباب التوحيد كما سبق ذكرها غير مرّة ، وهي أنّ الوجود من حيث هو وجود ، واحد من جميع الجهات ، وليس فيه تكثر بوجه من الوجوه ، وذلك الوجود هو الحقّ تعالى جلّ ذكره وليس لغيره وجود أصلا ، لا ذهنا ولا خارجا ، وقد أثبتوا هذا بالبراهين العقليّة والدّلائل القطعيّة بعد أن شاهدوه بعين البصيرة كشفا وذوقا ، وهذا الوجود نظرا إلى إطلاقه ووحدته ، وتجرّده وتنزّهه عن التقيّد والتعيّن سمّوه بالمطلق ، ونظرا إلى تنزّله في هذه المراتب المذكورة وتقيّده بصور المظاهر المختلفة سمّوه بالمقيّد ومع إسقاط هذين القيدين أي الإطلاق والتقييد سمّوه بهو هو ، لأنّه من حيث هو هو لا مطلق ولا مقيّد ، لأنّ الإطلاق بالنّسبة إليه يوهم أنّه الإطلاق الَّذي بإزاء التقييد ، والتقييد بالتقييد الَّذي هو بإزاء المطلق وليس كذلك ، لأنّ المراد بالإطلاق عليه عندهم سلب القيد مطلقا وبالتقييد إضافة المقيّدات إليه لقولهم : التوحيد إسقاط الإضافات .
--> ( 155 ) قوله : كنّا حروفا . الشاعر هو الشيخ الأكبر محيي الدّين العربي ، راجع شرح فصوص الحكم للخوارزمي ج 1 ، ص 38 ، كما ذكره أيضا صائن الدّين ابن التركة في « تمهيد القواعد » ص 131 .